Al Shehab Institution for Comprehensive Development

أول شهادة موثقة تثبت وجود الثورة المضادة في عزبة الهجانة

الاثنين 11 نيسان (أبريل) 2011 بقلم Al Shehab institution for Comprehensive Development

تصفح سريع

أول شهادة موثقة تثبت وجود الثورة المضادة

كتب احمد عبد اللاه - مجلة روزاليوسف الأسبوعية - العدد 4322 - السبت الموافق - 9 أبريل 2011

عرض مغرٍ لكنه مخزٍ

يوسف السعيد يبحث عن صديق له فى عزبة الهجانة.. وحين التقاه عرض عليه مليون جنيه مقابل تحريك مظاهرة من أهالى العزبة تقطع طريق «القاهرة - السويس» رايح جاى، والمطالبة بشقق.. تفاصيل الصفقة تؤكد فكرة الثورة المضادة، وربما أنها فى مرحلتها الأخيرة.. القصة التى ننفرد بنشرها تشير إلى الأيدى الخفية التى تسعى إلى هد جسور الثقة بين الثورة والجيش.. وربما تجيب عن أسئلة كثيرة غامضة.

القصة كما يرويها خالد السيد حسين - 44 سنة - صاحب محل بويات بعزبة الهجانة.. بدأت منذ نحو25 يوما عندما اتصل بى «يوسف السعيد» الذى كنت أعرفه منذ كنا نقيم فى حلمية الزيتون وكان عمرى وقتها لم يتجاوز الخامسة عشر.. ثم تفرقنا والتقينا أول مرة منذ 5 سنوات وعلم أننى أقيم فى عزبة الهجانة لكن هو تغيرت ملامحه ويبدو عليه الثراء، كان يركب سيارة Bmw .

سأل عنى فى عزبة الهجانة وأخذ رقم تليفونى من البعض واتصل بى وطلب منى أن أقابله لأنه يحتاجنى فى عمل وسيعرض على مشروعا مربحا.. التقينا بعدها يوم السبت.. بعد صلاة الظهر بالمحل الذى أملكه «أبوعبدالله للحديد والبويات».. سألته عن المشروع ولم يجب، والتقينا يوم الاثنين وعرض على المشروع الذى سيربحنى مليون جنيه خلال ساعة فطلبت منه أن يوضح لى ما هو المشروع.. فرد بكل هدوء هو إغلاق طريق السويس ذهابا وعودة بعد صلاة الجمعة لمدة ساعة وجذب أكبر عدد ممكن من سكان العزبة للتجمهر والمطالبة برصف طرق وإنشاء مشروع صرف صحى والقضاء على البطالة.

سألته: ما الفائدة التى ستعود عليك من هذا كله؟ فقال «أنتم ناس غلابة ومحدش سائل فيكم ونحن لازم نقف جنبكم»، لكننى أصررت أن أفهم الحقيقة.. فرد بأن هذا الكلام أكبر منى ومنك.. ومش عايز أضيع وقت «أنت فى استطاعتك إغلاق الطريق ولا لأ؟».

أجبته أن هذا الأمر سيكلفنى الكثير، فأخرج من جيبه 5 آلاف جنيه وقال لى إن هذه هى تكاليف اللافتات، وأطلعنى على الخطة.

كانت الخطة عبارة عن إلقاء حمولتين من الرمل والزلط فى مداخل كوبرى السويس رايح جاى، وهو طريق دولى يجاور المصنع الحربى ومطار ألماظة.. كذلك فى شارع الصاعقة المؤدى إلى طريق الشيراتون ومطار القاهرة.. لكى يقف الطريق وتحدث الزوبعة.. وأكد لى أن هناك أفرادا سيؤدون الصلاة معنا يوم الجمعة ثم يتوجه الجميع إلى أرض محاطة بسور، مساحتها تزيد على 1000 متر مخصصة لكنيسة، وأن يتم تنظيفها من القمامة وتقسيمها بين الأهالى.

بعد ذلك - يواصل صاحب محل البويات - حددنا مساء الخميس للحصول على نصف مليون جنيه الدفعة الأولى للعملية، وبعد صلاة الجمعة آخذ نصف المليون الباقية حسب الاتفاق.

أخذت الدفعة الأولى، وبدأت فى مقابلة كبار عائلات العزبة، العوامية والغواصة والبرابرة.. عرضت على كل واحد10 آلاف جنيه لكى يخرج بعائلته لإحداث الشغب، انتشر الخبر فى أرجاء العزبة، وتحمست الأغلبية للفكرة.

مساء الأربعاء جاءنى الشيخ عبدالعزيز عشعوش وسألنى عن الذى سمعه من حقيقة هذه المظاهرة، فحاولت إقناعه لكنه لم يقتنع وشعر بأن هناك شيئا مريباً، وهو رجل متدين وله تأثيره فى الناس، ووجدت نفسى أحكى له القصة.. عنفنى وقال لى إن هذه خيانة لأرواح شهداء الثورة، ويجب أن نعمل بكل ما فى وسعنا لمنع الناس من التنفيذ، خصوصا أن الوقت قصير والخبر دوى فى كل ركن من العزبة.

أقنعنا من استطعنا، لكن ضيق الوقت لم يسعفنا من الوصول إلى البقية. كانت الساعة قد اقتربت من الواحدة بعد منتصف الليل، وطلب منى الشيخ عبدالعزيز إبلاغ القوات المسلحة بالأمر.. لجأنا إلى لجنة الشرطة العسكرية وتقابلنا مع مقدم بدار الإشارة وطلبنا منه ضرورة إبلاغ الجيش بأمر خطير، فنصحنا بالذهاب إلى المقدم خالد رسلان قائد سرية الشرطة العسكرية بجوار عزبة الهجانة.. ذهبنا إليه لكننا لم نتمكن من مقابلته لأنه كان فى مأمورية.

رجعنا إلى البيت وكانت الساعة اقتربت من الثالثة صباحا، على أن نذهب بعدها بساعات قليلة إلى المقدم خالد رسلان لكننى استيقظت على طرقات يوسف فى الساعة التاسعة والنصف صباحا وقالى لى أنه ينتظرنى أمام المحل الخاص بى، ولحقت به لكنه لم يوافق على الجلوس فى المحل وركبنا سيارته Bmw وأخذنى إلى الحى العاشر بمدينة نصر.

دخلنا على 4 أفراد فى كافيتريا تسمى «سوق السيارات» أعمارهم لم تتجاوز الخمسين، الوجاهة تظهر عليهم.. بدأ الحديث معى واحد منهم أصلع وبشنب أسود به خصلات بيضاء، قال لى «إيه يا بطل.. على اتفاقنا بكرة؟ فقلت: هناك من طلب منى منع هذه المظاهرة لأنها ستسبب مشاكل.

رد: يعنى طلبت منهم تأجيل أو منع المظاهرة.. عموما أنت... ومش راجل.

وسألنى أخبار أولادك إيه وأخوك وأولاده، وذكرهم لى بالاسم ومدرسة كل واحد فيهم وهددنى بهم إذا انتشر الخبر فى أى مكان وقال لى محدش فيكم هيشوف الدنيا دى مرة ثانية.

تركنا هو وشخص آخر قاد سيارة مرسيدس عيون كحلى وبعدها قال لى يوسف، أنت صغرتنى قدام الناس.. وأخذونى فى سيارة وأحدهم أخذ تليفونى وأخرج منه الخط وكارت الميمورى وكسرهما وألقاهما من الشباك وقال لى دا مقابل الخمس آلاف جنيه اللى أخذتهم، وقبلها حذف الأسماء والبيانات الموجودة على الموبايل، وبلهجة حادة هدد «عايز حد بس يعرف بالموضوع.. لاتتخيل ممكن يحصل لك إيه أنت وأسرتك».

أنزلونى من السيارة من موقف التبة وأخذت توك توك وذهبت لمنزل الشيخ عبدالعزيز واقترح أننا لازم نتقدم ببلاغ رسمى.. فذهبنا للمقدم خالد رسلان وأخبرناه بما حدث لكنه كان فى قمة الحزن لعدم مقابلته أمس حتى يتم رسم خطة كاملة وإلقاء القبض على هؤلاء، وتمنى لو أننى استكملت الاتفاق حتى يكون هناك تلبس، وطلب منى التفاوض مع أى شخص يأتى لى مرة أخرى. كان هدف المظاهرة - حسب تقرير المقدم خالد - إحداث تخريب فى مطار القاهرة أو مصنع صقر للقوات المسلحة، إضافة لقطع طريق السويس - القاهرة.

واتصل بى المقدم بالتليفون وبعدها أبلغنا بأن نصلى الجمعة فى مسجد مساكن الضباط على الطريق بهدف السيطرة على أى محاولة من الممكن أن يقوم بها هؤلاء.

المشكلة بالنسبة لى يستطرد خالد حسين - هى كيفية الوصول إلى يوسف السعيد أو أحد من هؤلاء خصوصاً أننى لا أعلم عنه إلا أنه كان يقيم فى عزبة الخوص فى الزيتون منذ أكثر من 25 سنة وانتقلت أسرته إلى عزبة المسلمين بمصر الجديدة بعد ذلك لم أقابله إلا منذ5 سنوات بقسم أول مدينة نصر وكانت معه فتاة بها إصابات وقابلته بعد ذلك منذ سنتين فى عزاء فى الزيتون وقال لى وقتها أنه يقيم فى مدينة نصر إلى أن قابلته منذ25 يوما.

وعموما فإن تحريات الشرطة العسكرية لم تصل حتى الآن إلى شخص يوسف السعيد.

يوم الجمعة الموعود انتشرت سيارات الجيش ورجال الشرطة العسكرية فى كل المداخل والمخارج وقاموا بعملية التأمين الكامل للمنطقة ومر اليوم على خير.

أما الشيخ عبدالعزيز شكرى سليمان وشهرته عبدالعزيز عشعوش فقد قال: عندما سمعت بالخبر استغربت التوقيت والسلوك فإذا كان لنا مطالب مثل الحصول على شقق نتظاهر أمام الحى وفى يوم من أيام العمل حتى يشعر بنا المسئولون لكن قطع طريق وإثارة زوبعة والاستيلاء على أرض كنيسة أثار شكوكى.. ذهبت إلى خالد وبعد الضغط عليه روى لى التفاصيل كاملة وحاولنا إقناع الناس بتأجيل المظاهرة أو إلغائها وكنا نتحرك بخوف من هؤلاء لأننا لا نعرف ماذا يمكن أن يفعلوا به وبأسرته خاصة، واتضح أنهم كانوا يراقبون كل خطواته.


الصفحة الاساسية | الاتصال | خريطة الموقع | المجال الخاص | الإحصاءات | زيارة: 429681

موقع صمم بنظام SPIP 1.9.2 + ALTERNATIVES

     RSS ar RSSأخبارنا   ?

Creative Commons License